علي أكبر السيفي المازندراني

144

بدايع البحوث في علم الأصول

من الدلالة في عرض دلالة المنطوق والمفهوم . ولا يخفى أنّ الدلالة السياقية تندرج غالباً في الدلالة الالتزامية ؛ نظراً إلى عدم كون المدلول السياقي من قبيل المعنى الموضوع له في الغالب ، بل هو معنى خارج عنه وانما يفهم بواسطة تصور بعض القرائن المقامية والمقالية . نعم يندرج بعض أقسامه في المدلول المطابقي بلحاظ وضع بعض الهيئات التركيبية له ، فيُفهم من دلالة الهيئة التركيبية على معناها الموضوعة لها تلك الهيئة . ومقتضى التحقيق في المقام : أن الأنسب عدّ كلّ قسم من أقسام الدلالات الالتزامية وُجد فيه ما بيّناه من الملاك ، من قبيل الدلالة السياقية كما قلنا ؛ نظراً إلى مناسبته لمعنى لفظ السياق في قولهم : « ساق كلامه وسياق كلامه » ، بل هو الظاهر غالباً من كلمات الفقهاء في استدلالهم بسياق نصوص الكتاب والسنّة على فتاواهم ، كما ستعرف في التطبيقات الفقهية . وعليه فالدلالة السياقية تشتمل على أنحاء الدلالات الالتزامية ، من المنطوق غير الصريح ، بل المفاهيم إذا وجد فيه ما بيّناه من الملاك فلا ينبغي عدها قسماً مستقلًا في مقابل الدلالات السابقة ذكرها آنفاً . وأما ما يظهر من بعض - كالشيخ المظفّر - من تسمية دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة بالدلالة السياقية ، فالوجه في ذلك ما بنى عليه من عدم كون هذه الدلالات الثلاث من قبيل المنطوق ولا من قبيل المفهوم ، بل دلالة أخرى غيرهما . ولكنّكَ قد عرفت آنفاً ما يرد عليه من أنّ هذه الدلالات من قبيل المنطوق غير الصريح . وعليه فالدلالة السياقية تشمل دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة والمفاهيم إذا وجد فيها الملاك المزبور . وقد سبق أنهما من دلالة المنطوق